المدونات السورية: في الداخل يا رب السترة وفي الخارج معارضة
المدونات السورية: في الداخل يا رب السترة وفي الخارج معارضة
الكاتب: زينب غصن
المصدر: السفير
يبدو البحث عن <<لغة سورية>> بديلة عن الخطاب الرسمي أشبه بالبحث عن إبرة في كومة قش عندما يكون البحث داخل المدونات السورية على الانترنت blogs. فهذا النوع من المواقع بدأت تستفيد منها المجموعات المعارضة أو غير المنضوية في المنظومة الرسمية للحكم في الوطن العربي، والتي تحولت إلى ما يشبه الاعلام الشبابي البديل الذي يقدم الكثير من المعلومات حول المجتمع والسياسة في الوطن العربي من وجهة نظر غير تقليدية غالبا. هذا النوع من الاستخدام ما زال غير مستثمر بشكل واسع عند المجموعات السورية المعارضة. استنتاج أكدته محاولة البحث الحثيثة على هذه النوع من المواقع وما تنشره من أخبار سياسية أو تعليقات حول ما يحدث في لبنان وسوريا انطلاقا من البحث عن تعليقات حول آخر المستجدات، أي اغتيال النائب جبران تويني وتقرير ميليس الثاني.المثير للانتباه حقاً هو أن غالبية المدونات السورية والمنطلقة من داخل سوريا بدا غائباً عنها هذا الموضوع أو المواضيع السياسية بشكل عام، ربما اتقاء لأي ملاحقة، في حين أن العكس هي القاعدة الغالبة بالنسبة للمدونات السورية الآتية من الخارج. فصاحب مدونة cold0zero مثلا يبدو أنه قام بإزالة أي أخبار سياسية أو غير سياسية سابقة وأعلن <<ولادته الجديدة>> بعبارة <<هل يمكن البدء من جديد بالتدوين من دون التدخل في السياسة ونقل مواضيع سياسية>>، وهو إن كان يعلن أن السياسة في دمه إلا أنه سيحاول أن لا يكتب فيها. هي محاولة الهروب المستمرة من السياسة تحت شعار <<إبعد عن الشر وغنيلو>>، لكنها بالتأكيد ليست الوحيدة. والملاحظة الأهم عن البحث عن المدونات السورية التي تتعاطى السياسة أو الشأن العام هو أن عددا منها متوقف منذ بدايات العام الحالي. أما النقطة الثانية فهي غياب أي مدونات يمكن وصفها <<بالموالية للنظام>>. فتقدم مدونة <<فادي قوشقجي>> <<تحية حب إلى وطن فيروز>>، وتنتقد بعض خطاب قوى 14 آذار مستعيدة شعار <<توت توت سوريا عم بتموت>>، وهو ما لا يمكن تصنيفه موالاة للنظام إنما لسوريا كبلد. أما مدونة Aleppous من حلب فهي لا تقدم دفاعا بالمعنى الحرفي للكلمة عن النظام إنما تنقل أخبارا ومقالات من الصحف والوكالات عن استنكار سوريا الرسمي لاغتيال تويني وآخر حول عدم حق اللبنانيين في اتهام سوريا.وتكتفي غالبية المدونات الباقية بالتعاطي بالشأن الخاص اي المشاعر الشخصية لأصحابها ابتعادا ربما عن الرأي اتقاء لأي شر، ماعدا مدونة واحدة من حمص، إذ تورد هذه المدونة أخباراً كثيرة من الداخل السوري حول آليات إجبار الطلاب على حضور فرق حزبية تعرض فيلما عن ميليس وعلاقته بالإسرائيليين، وهو فيلم يقول الموقع أنه تم عرضه على إحدى القنوات اللبنانية الفضائية. كما يتحدث الموقع عن خطب الجمعة في المساجد ضد المعارضين ومنع أي تحركات للمعارضة السورية في الداخل.ولعل أكثر المدونات السورية الداخلية لطافة هي تلك التي تتخذ من التهكم سلاحا لها لإطلاق نكات حول الوضع السياسي تحت اسم <<الدومري السوري>>. ويحرر هذه المدونة عدد من الشباب السوريين في الداخل. وهي لا علاقة لها بمجلة الدومري التي كانت تصدر في الشام وتم إيقافها. وإذ لا تتناول المدونة خبر اغتيال تويني أو تقرير ميليس إلا أن اتجاهها التهكمي قادها للتعليق على خبر إقفال الخط العسكري بين الحدود اللبنانية والسورية. فأورد الموقع صورا لنساء ينتحبن مع تعليق بأنهن زوجات مسؤولين سوريين ينتحبن لأنهن لا يستطعن ارتداء ثياب من صناعة سوريا، وإقفال الخط العسكري منعهن من الشوبينغ في بيروت. هذا بالإضافة إلى لقاء مع صاروخ سوري مفقود وصور للترسانة العسكرية السورية كما يتخيلها أصحاب الموقع، ولائحة بما هو ممنوع ومسموح في سوريا.الوضع يختلف تماما عند الاتجاه نحو المدونات السورية <<المغتربة>>. فالخطاب يختلف والسقف يعلو بشكل واضح... وكما يعلق مدون سوري من الداخل <<هم يعيشون بعيدا عن النظام فيقولون ما يحلو لهم من دون خوف ولديهم إقامات أو جنسيات في الدول التي هم فيها>>. ولعل ذلك لا يختلف كثيرا عن وضع كل المعارضات العربية في الخارج. فتصف مدونة <<أمرجي>> مثلا النظام بالغباء بأنه محشور في الزاوية مما يجعله يتصرف بمنطق <<عليَّ وعلى أعدائي>> من دون أي تفكير بالعواقب. أما مدونة الدمشقي فتورد الخبر الذي تناقلته الصحف عن وصف السفير السوري في الامم المتحدة لمن يقتلون في لبنان بالكلاب بأن لا تستبعد صدور هذا الكلام عنه، مع تعليقات مشابهة على الموضوع وأخرى تسترجع الخطاب الاسرائيلي في وصف الفلسطينيين بعبارات مشابهة، وإن كان ذلك لم يؤد إلى أي استنكار من المجتمع الدولي. وفي مواقع أخرى نجد مقالات ضد النظام بالعربية والفرنسية والانكليزية ووصفا لخبر اغتيال جبران تويني <<بقتل ناشط آخر معارض للنظام وموال للديموقراطية عشية تقرير ميليس>>.يبدو في النتيجة أن غالبية المدونات السورية هي مدونات من خارج سوريا. احد المدونين وصف ازدياد عدد المدونات خلال هذه السنة بأنها <<انتفاضة>>، لكن يبدو أن هذه الانتفاضة ما زالت في بدايتها أو على الأقل خارج حدود الوطن.
الكاتب: زينب غصن
المصدر: السفير
يبدو البحث عن <<لغة سورية>> بديلة عن الخطاب الرسمي أشبه بالبحث عن إبرة في كومة قش عندما يكون البحث داخل المدونات السورية على الانترنت blogs. فهذا النوع من المواقع بدأت تستفيد منها المجموعات المعارضة أو غير المنضوية في المنظومة الرسمية للحكم في الوطن العربي، والتي تحولت إلى ما يشبه الاعلام الشبابي البديل الذي يقدم الكثير من المعلومات حول المجتمع والسياسة في الوطن العربي من وجهة نظر غير تقليدية غالبا. هذا النوع من الاستخدام ما زال غير مستثمر بشكل واسع عند المجموعات السورية المعارضة. استنتاج أكدته محاولة البحث الحثيثة على هذه النوع من المواقع وما تنشره من أخبار سياسية أو تعليقات حول ما يحدث في لبنان وسوريا انطلاقا من البحث عن تعليقات حول آخر المستجدات، أي اغتيال النائب جبران تويني وتقرير ميليس الثاني.المثير للانتباه حقاً هو أن غالبية المدونات السورية والمنطلقة من داخل سوريا بدا غائباً عنها هذا الموضوع أو المواضيع السياسية بشكل عام، ربما اتقاء لأي ملاحقة، في حين أن العكس هي القاعدة الغالبة بالنسبة للمدونات السورية الآتية من الخارج. فصاحب مدونة cold0zero مثلا يبدو أنه قام بإزالة أي أخبار سياسية أو غير سياسية سابقة وأعلن <<ولادته الجديدة>> بعبارة <<هل يمكن البدء من جديد بالتدوين من دون التدخل في السياسة ونقل مواضيع سياسية>>، وهو إن كان يعلن أن السياسة في دمه إلا أنه سيحاول أن لا يكتب فيها. هي محاولة الهروب المستمرة من السياسة تحت شعار <<إبعد عن الشر وغنيلو>>، لكنها بالتأكيد ليست الوحيدة. والملاحظة الأهم عن البحث عن المدونات السورية التي تتعاطى السياسة أو الشأن العام هو أن عددا منها متوقف منذ بدايات العام الحالي. أما النقطة الثانية فهي غياب أي مدونات يمكن وصفها <<بالموالية للنظام>>. فتقدم مدونة <<فادي قوشقجي>> <<تحية حب إلى وطن فيروز>>، وتنتقد بعض خطاب قوى 14 آذار مستعيدة شعار <<توت توت سوريا عم بتموت>>، وهو ما لا يمكن تصنيفه موالاة للنظام إنما لسوريا كبلد. أما مدونة Aleppous من حلب فهي لا تقدم دفاعا بالمعنى الحرفي للكلمة عن النظام إنما تنقل أخبارا ومقالات من الصحف والوكالات عن استنكار سوريا الرسمي لاغتيال تويني وآخر حول عدم حق اللبنانيين في اتهام سوريا.وتكتفي غالبية المدونات الباقية بالتعاطي بالشأن الخاص اي المشاعر الشخصية لأصحابها ابتعادا ربما عن الرأي اتقاء لأي شر، ماعدا مدونة واحدة من حمص، إذ تورد هذه المدونة أخباراً كثيرة من الداخل السوري حول آليات إجبار الطلاب على حضور فرق حزبية تعرض فيلما عن ميليس وعلاقته بالإسرائيليين، وهو فيلم يقول الموقع أنه تم عرضه على إحدى القنوات اللبنانية الفضائية. كما يتحدث الموقع عن خطب الجمعة في المساجد ضد المعارضين ومنع أي تحركات للمعارضة السورية في الداخل.ولعل أكثر المدونات السورية الداخلية لطافة هي تلك التي تتخذ من التهكم سلاحا لها لإطلاق نكات حول الوضع السياسي تحت اسم <<الدومري السوري>>. ويحرر هذه المدونة عدد من الشباب السوريين في الداخل. وهي لا علاقة لها بمجلة الدومري التي كانت تصدر في الشام وتم إيقافها. وإذ لا تتناول المدونة خبر اغتيال تويني أو تقرير ميليس إلا أن اتجاهها التهكمي قادها للتعليق على خبر إقفال الخط العسكري بين الحدود اللبنانية والسورية. فأورد الموقع صورا لنساء ينتحبن مع تعليق بأنهن زوجات مسؤولين سوريين ينتحبن لأنهن لا يستطعن ارتداء ثياب من صناعة سوريا، وإقفال الخط العسكري منعهن من الشوبينغ في بيروت. هذا بالإضافة إلى لقاء مع صاروخ سوري مفقود وصور للترسانة العسكرية السورية كما يتخيلها أصحاب الموقع، ولائحة بما هو ممنوع ومسموح في سوريا.الوضع يختلف تماما عند الاتجاه نحو المدونات السورية <<المغتربة>>. فالخطاب يختلف والسقف يعلو بشكل واضح... وكما يعلق مدون سوري من الداخل <<هم يعيشون بعيدا عن النظام فيقولون ما يحلو لهم من دون خوف ولديهم إقامات أو جنسيات في الدول التي هم فيها>>. ولعل ذلك لا يختلف كثيرا عن وضع كل المعارضات العربية في الخارج. فتصف مدونة <<أمرجي>> مثلا النظام بالغباء بأنه محشور في الزاوية مما يجعله يتصرف بمنطق <<عليَّ وعلى أعدائي>> من دون أي تفكير بالعواقب. أما مدونة الدمشقي فتورد الخبر الذي تناقلته الصحف عن وصف السفير السوري في الامم المتحدة لمن يقتلون في لبنان بالكلاب بأن لا تستبعد صدور هذا الكلام عنه، مع تعليقات مشابهة على الموضوع وأخرى تسترجع الخطاب الاسرائيلي في وصف الفلسطينيين بعبارات مشابهة، وإن كان ذلك لم يؤد إلى أي استنكار من المجتمع الدولي. وفي مواقع أخرى نجد مقالات ضد النظام بالعربية والفرنسية والانكليزية ووصفا لخبر اغتيال جبران تويني <<بقتل ناشط آخر معارض للنظام وموال للديموقراطية عشية تقرير ميليس>>.يبدو في النتيجة أن غالبية المدونات السورية هي مدونات من خارج سوريا. احد المدونين وصف ازدياد عدد المدونات خلال هذه السنة بأنها <<انتفاضة>>، لكن يبدو أن هذه الانتفاضة ما زالت في بدايتها أو على الأقل خارج حدود الوطن.

0 Comments:
Post a Comment
<< Home